الشيخ السبحاني

57

المختار في أحكام الخيار

ينعتق ، اقدام على الإعتاق ، وانشاؤه إنشاء له ، وهذا بخلاف ما إذا كانت الملكيّة حقيقية فالبائع إنّما أقدم على ملكية المشتري ، والثاني اشتراه لتلك الغاية ، وأمّا الانعتاق فهو أثر مترتّب على الملكية وعلى المنشأ . هذا ما يمكن به توضيح كلام الشيخ . ولكن يمكن أن يقال : إنّه لا فرق بين كون الملكية تقديرية أو تحقيقية ، أمّا على الأوّل فلما ذكره ، وأمّا على الثاني فالطرفان وإن أقدما على الملكية لا على التحرير ، ولكنّهما لما كانا واقفين على أنّ إنشاء الملكيّة يترتّب عليه التحرير ، والانعتاق ، فلا ينفك قصد السبب عن قصد المسبّب ، أعني : التحرير ، وهذا نظير ما إذا قامت أمّ الزوجة بارضاع ولد بنتها مع العلم بأنّه يترتّب عليه شرعا حرمة بنتها على زوجها فلا يصحّ لها أن تعتذر بأنّها لم تقصد إلّا الرضاع وسدّ الجوع دون التحريم ، وإنّما هو حكم قضى به الشارع ، وذلك لأنّ العلم بأنّ السبب ( ارضاع ولد الولد ) لا ينفك عن المسبّب ، يستلزم كونه قاصدا للتحريم بلا شك . والحاصل : أنّه لا يظهر فرق بين الملكية التحقيقية والتقديرية في عد البيع في أحدهما إتلافا دون الآخر وإن كان الانعتاق في الثانية نتيجة الانشاء بلا فصل ، ونتيجة الملكية المنشأة في الأولى . وبذلك يظهر عدم تمامية ما ذكره السيد الطباطبائي - قدّس سرّه - من أنّ الشراء ليس إتلافا بحسب قصد المتعاقدين وإن علما بأنّ الحكم الشرعي ذلك ، فهو كما لو باعا مع العلم بوجود خيار المجلس أو الحيوان ، فإنّه ليس إقداما على الخيار وجعلا له ، حتى يكون راجعا إلى خيار الشرط . وبعبارة أخرى : المفروض أنّه لا يقصد منه إلّا التملّك الحقيقي ، والانعتاق